ميرزا محمد حسن الآشتياني

18

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ولكن يمكن التفصّي عن الاشكال بسببها على ما صرّح به قدّس سرّه في مجلس البحث بارجاعها إلى أصالة البراءة على القول بعدم الجعل في الاحكام الوضعيّة كما استقرّ عليه رأي المحقّقين واختاره قدّس سرّه في باب الاستصحاب « 1 » ؛ فانّ النجاسة منتزعة - بناء عليه - عن وجوب الاجتناب والطهارة عن عدم وجوب الاجتناب ، وجواز التصرّف على ما ذكره الشهيد قدّس سرّه ، فالمراد بأصالة الطهارة أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب وأصالة إباحة التصرّفات فافهم واغتنم ، هذا بعض الكلام في بيان الاشكال الأوّل ودفعه . وأمّا الاشكال الثاني : وهو الاشكال المتوجّه على بيان مجاري الأصول فبيانه : انه لا شبهة في انّ مرجع ما أفاده قدّس سرّه في بيان مجرى كلّ واحد منها إلى كلّيّتين ، وبعبارة أخرى : إلى الحدّ التام كما هو ظاهر ، فما افاده لمجرى الاستصحاب ، يرجع إلى انّه لا استصحاب إلّا ويجري في الشك الذي يلاحظ فيه الحالة السابقة سواء كان الشك في التكليف أو المكلّف به ، أمكن فيه الاحتياط أم لا . وليس الشك الذي يلاحظ فيه الحالة السابقة إلّا ويجري فيه الاستصحاب دون غيره ، وهكذا ما أفاده في بيان مجاري ساير الأصول . وهذا كما ترى ، إنّما يستقيم في خصوص مجرى الاستصحاب على التحقيق - وان كان قد يناقش فيما أفاده بالنّسبة إلى مجرى الاستصحاب أيضا : بانّ

--> حتى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك . انظر التهذيب : ج 1 / 284 / 832 ، عنه الوسائل : ج 3 / 467 باب « ان كل شيء طاهر حتى يعلم ورود النجاسة عليه » - ح 4 . ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 125 .